نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
372
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الباب التسعون : في دخول الحمام ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : يكره للإنسان أن يتنور وهو جنب روى خالد بن معدان أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « من تنور قبل أن يغتسل جاءته يوم القيامة كل شعرة فتقول سله يا رب لم ضيعني ولم يغسلني » ويقال دخول الحمام جائعا يتولد منه اليبوسة في البدن ، وإن دخل في حال الامتلاء يخاف منه داء في البطن والديدان في الإمعاء ، ويستحب دخول الحمام بعد ما أكل وهضم . وقال ابن المقفع : من دخل الحمام وهو شبعان فأصابه القولنج فلا يلومنّ إلا نفسه ، ومن أكل السمك الطري ودخل الحمام في الساعة فأصابه الفالج والفوسج فلا يلومنّ إلا نفسه ، وإذا أراد الرجل أن يدخل الحمام فلا يدخل بدفعة واحدة في البيت الداخل ولكن يمكث في كل بيت ساعة قليلة ثم يدخل في الآخر وكذا يفعل وقت الخروج ، ويكره أن يصبّ على نفسه ماء باردا أو يشرب ماء باردا بعد ما يخرج فإنه أضر بالبدن . ويقال دخول الحمام في أيام الصيف أنفع للبدن من أيام الشتاء ، ولا ينبغي أن يكون الحمام سخنا جدا في أيام الصيف فإن ذلك يخاف منه الآفة ، وإذا خرج من الحمام في أيام الشتاء ينبغي أن يلبس ثوبه أسرع ما أمكنه لكيلا يصيبه برد الهواء فيضره . وينبغي أن يغطي رأسه إذا خرج كيلا يصيبه وجع الرأس ، وإذا أراد أن يتنور ينبغي أن لا يجامع قبل التنور بيوم وليلة وكذلك بعده . ويقال إكثار الاغتسال بالماء البارد يسود البشرة ويهيج المرض . ويقال الغسل في أيام الصيف بالماء البارد ، وفي الشتاء بالماء السخن أنفع ، وينبغي أن لا يكون حارا جدا ولا باردا جدا . الباب الحادي والتسعون : في الحجامة ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : تستحب الحجامة على الريق لما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « الحجامة على الريق أمثل وفيها شفاء وبركة وتزيد في العقل والحفظ » وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه ما شكا إليه أحد وجعا في رأسه إلا أمره بالحجامة ، ولا وجعا في رجليه إلا قال احصبهما » وإذا أراد الرجل الحجامة يستحب أن لا يقرب النساء قبل الحجامة بيوم وليلة وبعدها مثل ذلك ، وكذلك إذا أراد الفصد وإذا أراد أن يحتجم في الغد يستحب له أن يتعشى وقت العصر فإنه أنفع ، وإذا كان الرجل به مرة فليذق شيئا ثم ليحتجم كيلا يغلب على عقله ، ولا ينبغي له أن يدخل الحمام في يومه ذلك . وقال بعض الأطباء : من احتجم وجامع ودخل الحمام في يوم واحد عجبت منه إن لم يمت ، وإن احتجم الرجل أو افتصد فلا ينبغي له أن يأكل على أثره مالحا فإنه يخاف منه القروح والجرب . ويستحب أن يأكل على أثره الخل ليسكن ما به ثم يحسو شيئا من المرقة ويتناول شيئا من الحلاوة إن قدر عليها ، ولا ينبغي أن يأكل في يومه لبنا حليبا أو رائبا أو نحو ذلك ، ويقلل من شرب الماء في يومه ذلك ، وتكره الحجامة يوم السبت والأربعاء . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من احتجم يوم السبت والأربعاء فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه » والوضح : البرص . وروي في بعض الأخبار الرخصة في ذلك لكن الاحتراز أفضل إلا أن